منتدى لتبادل الخبرات والمعارف
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نبضات قلب ميت ( قصة واقعية من حلب )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kaffy



عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 27/09/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: نبضات قلب ميت ( قصة واقعية من حلب )   السبت نوفمبر 15, 2008 4:54 am

سأحكي لكم قصة واقعية تحاكي الخيال بغرابته و الحياة بقسوتها و الإنسان بظلمه.
قصة جعلت من الإنسان عظيما ً في شيئين العدلُ و الظلم , الحبُ و الكره , , العزة و الذل , الحنانُ و القسوة .
قصة ٌجعلت من بطلتها رمزا ً لا يفهمها سوى البشر , لا يفقهها سوى البشر , لا تروى سوى للبشر .
قصة ُ أبكت الجميع و أبكتنا, و لكنها و لسخرية القدر أسعدت الطغاة منا, أسعدت البلهاء فينا, أسعدت الأذلاء بيننا.
جرت أحداث القصة في إحدى قرى حلب المحيطة , حيث الجهل أعمت الباصرين , و الفقر أذلت قاطنيها
في بيت سكنتها فتاة مع أبيها و أمها و أخيها , فتاة ٌ تدرس على أمل أن تنجح و ترفع رأس أبيها عاليا ً و تعز أمها بشهادتها و تجاري أخاها في الجامعة .
كانت تجهل و هي ساكنة ٌ في تلك القرية مدى جهل أهلها, و دناءة نفوسهم, و حقد قلوبهم, و قسوة طباعهم على البنات ( كل بناتهم ). كانت تجهل إن أهالي القرى لا تسمح للبنات بالدراسة, و لا تفخر بالفتاة الناجحة, و لا تعتز بذات الشهادة.
فالدراسة مضيعة لوقت الفتاة وحياتها لا تكتمل بالدراسة بل بالزواج , فالدراسة عيب لا يجب أن تقربه الفتيات ,
والدراسة نجس حُرم أن يلمس عقولهن , والدراسة طعن في الشرف , و ما ابعد الشرف عن ضمائر أولئك الجاهلين . و الدين أوصاهم أن لا تخرج الفتاة و تتعلم , و هو الذي ( سبحانه و تعالى ) أولى آياته كانت إن أقرأ .
أكملت الفتاة دراستها الابتدائية و الإعدادية و الثانوية بفضل الله تعالى مصغية لصوت حب العلم عندها , باصرة مستقبلها و هي متخرجة , دائرة الظهر للجاهلين من حولها . و عند صدور النتائج المبشرة بنجاحها, زفت لأهلها نبأ نجاحها, سعيدة بتفوقها, معتزة بجهدها. نظرت إلى الأب فوجدته سعيدا, نظرت إلى الأم فوجدتها سعيدة, نظرت إلى الأخ فوجدته يسألها بنظراته : لما فرحك إلى هذا الحد يا أختاه ؟
أجابته دون أن يسألها : لم لا تفرح معي ؟ لما لا تشاركني سعادتي ؟ يا أخي ؟!!!!!!!!
أجابها: و الآن ماذا ؟
سألته : ماذا ؟!!!!!!!!!!!!
نظر إلى الأب و سأله ألن تخبرها ؟
أجاب الأب و الفرحة لم تفارق شفتاه : بلا أسمعي يا بنت لقد خطبك مني الأستاذ *** البارحة
و أنا وافقت يالا سعادتي بك يا بنيا خطبك لعلمك و أدبك و لأنك الفتاة الوحيدة التي لها شهادة بكلوريا .
كانت الصاعقة على رأس الفتاة بل كارثة و أخذت تردد كلام أبيها و كأنها لم تفقه ما سمعته : خطبني و
وافقت ؟ متى ؟ و كيف ؟
لماذا و لمن ؟
و عندما عادت إلى رشدها استجمعت قواها و نفضت قطرات الدمع من على عينيها و قالت لأبيها : أبي أريد أن أكمل الدراسة في الجامعة مع أخي
أمي أريد أن اصنع قدري بنفسي لا أن تصنعوها لي , أريد أن ارسم حياتي على ورقي لا على أوراقكم
أخي أريد أن أكون إنسانا حر لا صورة لإنسان
فكان الجواب أن صفعها الأب و شتمها الأخ و بكت عليها الأم
تركوها مذلولة في المطبخ , في غرفتها مكسورة الجناح, مجروحة الفؤاد , مذلولة النفس و هيهات أن تذل, و لكنها لم تستسلم . بقيت صامدة .
و في اليوم التالي ذهبت إلى بيت عمها لعله يساعدها في محنتها , بقيت هناك ظناً منها أن المشكلة ستحل
مرت الأيام و الأسابيع دون رد و بعد شهر من الفراق بعث الأب لها رسالة مفادها انه متبري منها ليوم الدين و إن كل من يحويها أو يساعدها فستحل عليه اللعنة أيضا ً.
و هكذا ساند العم أخاه لأنه الأقوى , الأولى , الأعدل .................... و طرد الفتاة من البيت
طرد ابنة أخيه لأنه شريف, يأبى أن تشوه شرفه فتاة العلم حتى لو كانت ابنة الأخ , و كم كان سعيدا ً بذلك .
إلى أين ستذهب ............. سألت نفسها حزينة على جهل الأب, و ظلم الأخ, و ضعف الأم.
غير نادمة على جهل الأهل .





ذهبت إلى قرية مجاورة لقريتهم و هناك مكثت في بيت خراب تأبى كلاب الطرق أن تسكنها , عملت في البيوت
مدة شهرين و سجلت في الجامعة .
( و لسخرية القدر وما أكثر ما يسخر القدر منا ) كانت بجوار أخيها في المحاضرات, تراه و يراها, تدنو منه
فيتجاهلها, تنظر إليه فيصدها.
تتبعهُ بنظراتها و هي تريد لو أنها تستطيع أن تضمهُ و تسألهُ عن أخبار أبيها و أمها , و هو ينظر إليها و هو يريد لو أن في استطاعته قتلها و ألتبري منها .
لم يكن يساعدها في الجامعة فهي في نظره الفتاة داعرة و هو الشريف , فهي الفتاة النجسة و هو الطاهر , و لدنأة نفسه كان يخبر الأب و الأم بان أخته تصادق الشباب من كل صنف و لون حتى إن العميد يحاول أن يفصلها من الجامعة لإعمالها المشبوهة .
زاد الحقد في قلب الأب, و الحسرة في قلب الأم, ماذا سيفعلان...............................؟
المهم أكملت الفتاة نجاحها أمام أخفاقات أخيها ليزداد الكره منها و هي لا تدري
كان الكل يعرف قصة الفتاة و أنا واحدة منهم , كان الجميع يساعدها في الجامعة و السكن الجامعي
محاولين بذلك التعويض و لو بقليل عن ما لحق بها من أذى و كم بات محاولاتنا بالفشل
في السنة الثالثة أصيبت الفتاة بأزمة قلبية بسبب نفسي هذا ما اخبره الأطباء لمشرفي السكن الذين أسعفوها من إحدى المحاضرات أمام ناظري أخيها , الجميع دعا لها بالشفاء و هو دعا لها بالموت
ظلت صحة الفتاة في تأرجح مستمر مابين الحياة و الموت , ما بين الشقاء و النجاة .
حاول المشرفون و الأصدقاء حل الموضوع و مصالحة الأهل و لكن هيهات كيف لهم أن يعترفوا بمجرمة قتلت شرف العائلة , سحقت كبرياء عائلة , باعت دين امة .
في أي عالم هم, من أي عالم هم, سؤال راود كل صديق و مشرف..................ز
باءت جميع المحاولات بالفشل و بقيت الفتاة أسيرة أحزانها, سجينا دموعها, أرادت أن ترى أبيها فأبى, أرادت أن تحضن أمها فأبت, أرادت أن تشكو لأخيها فأبى.
أرادت أن تعود لأهل قريتها فأبوا.
ظلمها الأب و الأم و الأخ و الأهل.
و بعد سنة بعد طول عذاب و شقاء جاء الفرج
بعد سنة من اليأس و البؤس جاء الفرج
بعد سنة من القهر جاء الفرج
ماتت الفتاة ........................
ماتت بعد أن كتبت قصة الحب و الكره
ماتت و هي تحكي قصة الحياة و الموت
خرج الجميع في جنازتها ............................ و خرج أهلها معنا في عرسهم
دفنت في بقعة بعيدة عن الديار كشجرة نبذتها الغابة , كطير نبذه السماء , كقطرة ماء تبرئ منه البحر و هيهات أن يكونوا البحر
حزنا عليها ...........حزن الجميع .................. سكت الأب ......تنهدت الأم ........فرح الأخ..........!!!


النهاية


" أرجو من قراء الموقع فهم القصد من وراء نشر هذه القصة و تخيل ما عجزت الكلمات عن وصفه ,وأدراك
ما تعذر على العقول بلوغه ,واحتضان ما عجزت القلوب عن حبه , داعين لها و لروحها الطاهر بالرحمة . "
kaffy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نبضات قلب ميت ( قصة واقعية من حلب )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
rouissat dream :: المنتديات العامة :: الشعر والادب-
انتقل الى: